إننا على يقين اننا على حق. وكل الذى يعنينا الا نتقاعس ولانتخاذل ولانتقهقر عن عقيدتنا عقيدة التوحيدعقيدة العمل عقيدةالبيان بيان الحق للناس جميعا بيان عقيدتنا لكل البشر زينب الغزالى
الأحد، 9 مايو 2010
كورس للفيديك
Check out this SlideShare Presentation:
Fidic Course
View more presentations from Emad Hamed.
السبت، 8 مايو 2010
الجمعة، 8 يناير 2010
الاثنين، 4 يناير 2010
المرجع العربى لبرنامج البريمافيرا ....... كتاب رائع
عدد الصفحات 1700 لشرح البريمافيرا بطريقة رائعة من المهندس سعيد النجار جزاه الله خيرا
المصريــــــون الجـــــدد

المصريون الجدد الشرقية أون لاين - 05/01/2010 فهمي هويدي لا نستطيع أن نطوي صفحة عام 2009 دون أن نتوقف عند ظاهرة "المصريين الجدد"، التي طفت على سطح المجتمع المصري، وتجلت شواهدها في مواقف عدة على مدار العام، ورأيناها واضحة القسمات في خواتيمه. (1)بعض الذين تابعوا الأصداء المفجعة لمباراة مصر والجزائر وموقف الإعلام والأبواق الرسمية من السور الفولاذي المزمع إقامته بين مصر وغزة، لم يشعروا بالحزن والخجل فحسب، لكنهم شعروا بالغربة أيضا. وكنت واحدا من هؤلاء. إذ لم أصدق ما رأيت وقرأت وسمعت. فكتبت متسائلا عما إذا كانت تلك مصر التي نعرفها، أم أنها مصر أخرى غير التي عرفناها. لم يكن استثناء ذلك الخطاب المسموم الذي ملأ الأجواء في هاتين المناسبتين، بما استصحبه من هجوم جارح على ما ظنناه ثوابت في الإدراك المصري، سواء فيما خص انتماء مصر العربى، أو الدفاع عن القضية الفلسطينية المركزية والانحياز إلى صف المقاومة في وجه العدو الصهيوني. وإنما أزعم أن خطاب التسميم الذي استهدف قطع العلائق مع منظومة القيم والمبادئ السياسية التي استقرت في الوجدان المصري حينا من الدهر، قد شاع خلال السنوات الأخيرة. وترتب على استمراره وتواصل حلقاته أنه أحدث تأثيره السلبي في بعض شرائح المجتمع، والمنتمون إلى تلك الشرائح هم الذين أعتبرهم نماذج للمصريين الجدد. "المصريون الجدد هم أولئك النفر من الناس الذين أصبحوا يتبنون أفكار ورؤى سنوات الانكسار والانحسار، التي تتناقض مع منظومة قيم سنوات الصعود والمد, وهم عنوان لمجمل التحولات التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة " هذه الخلفية تسوغ لي أن أعرف المصريين الجدد بأنهم أولئك النفر من الناس الذين أصبحوا يتبنون أفكار ورؤى سنوات الانكسار والانحسار، التي تتناقض مع منظومة قيم سنوات الصعود والمد. هم يقينا ليسوا كل المصريين، ولا أغلبهم ولكنهم قشرة برزت على السطح خلال السنوات الأخيرة، وصار لها صوت مسموع تكفلت وسائل الإعلام المؤثرة بتعميمه، الأمر الذي فرض لهم حضورا في الساحة المصرية، الصوت فيه أكبر من الصورة. لقد قرأنا في التاريخ الأميركي عن "الهنود الجدد"، أحفاد الهنود الحمر الذين غسل المستوطنون الإنجليز أدمغتهم بعد اجتياح بلادهم في القرن السابع عشر، واستهدفوا اقتلاع جذورهم وتحويلهم إلى كائنات مشوهة تخلت عن انتمائها الأصلي، وأصبحت تتنكر لذلك الانتماء وتخجل منه. من هذه التجربة استلهمت ما كتبته في وقت سابق عن "الفلسطينيين الجدد"، الذين تحدث عنهم الجنرال الأميركي دايتون، وهم عناصر الأمن الذين يقوم الأميركيون بتأهيلهم وتدريبهم على أن إسرائيل هي الصديق والمقاومة هي العدو! (لا تنس أن بعض رموز السلطة وبعض المسؤولين العرب أصبحوا مقتنعين بذلك). ذلك كله تداعى عندي حين وقعت ذات مرة على مصطلح "المصريين الجدد" في نص كتبته فتاة من الجيل المتمرد هي نوارة أحمد فؤاد نجم، وأطلقته على الشبان الذين يتحرشون بالفتيات في الشوارع، إذ وجدت أن المصطلح يصلح عنوانا لمجمل التحولات التي شهدها الواقع المصري في السنوات الأخيرة، في المجالات الاجتماعية فضلا عن الثقافية والسياسية. (2)لقد رصد بعض أساتذة التربية وعلم الاجتماع مؤشرات التراجع في منظومة القيم الاجتماعية، وخلصوا إلى أن قيما سلبية مثل المظهرية والفهلوة والاعتماد على الحظ والوساطة والسمسرة تفوقت على قيم التفوق والكد والإتقان والوفاء بالوعد واحترام طابور الوقوف. في الوقت ذاته فإنني لم أسمع عن جهد بذل لرصد مؤشرات التحول في منظومة القيم السياسية والوطنية. وشاركني في ذلك الانطباع بعض من أعرفهم من أساتذة العلوم السياسية. ولأن الأمر كذلك، فليس بمقدوري تحديد حجم ظاهرة "المصريين الجدد"، ولا قياس مواقفها إزاء مختلف العناوين. وليس أمامي سوى الاعتماد على الملاحظات الشخصية التي خلصت إليها من خلال المعايشة والمتابعة المستمرة لتجليات الخطاب السياسي والإعلامي في مختلف منابره. لذلك أسجل مقدما أن شهادتي في هذا الصدد اعتمدت على الاستقراء بأكثر مما استندت إلى أدوات البحث الأكاديمي المتعارف عليها. ولكي أستكمل شرح الفكرة وأضعها في الإطار الذي يساعد على استيعابها فإنني ألفت النظر إلى ثلاثة أمور هي: - إن ظاهرة المصريين الجدد لم تولد في العام الذي انقضى، وإنما هي تشكلت بالتراكم الذي تتابع خلال السنوات الأخيرة، وتبلورت بصورة أكثر وضوحا في عام 2009، وأبرزتها الأحداث التي شهدتها البلاد وسبقت الإشارة إليها. "ظاهرة المصريين الجدد لم تولد في العام الذي انقضى، وإنما هي تشكلت بالتراكم الذي تتابع خلال السنوات الأخيرة، وتبلورت بصورة أكثر وضوحا في عام 2009، وأبرزتها الأحداث التي شهدتها البلاد "- إن الأفكار التي زعمت أنها تتناقض مع منظومة القيم التي توافقت عليها الجماعة الوطنية المصرية لم تنشأ خلال السنوات الأخيرة، ولكن كان لها دعاتها والمبشرون بها في مصر منذ عشرينيات القرن الماضي. إذ كان هناك مخاصمون للعروبة ومتعصبون للمصرية ونافرون من الإسلام وموالون للإنجليز.. إلخ. كل هؤلاء كانوا موجودين، ولكنهم ظلوا أصواتا شاذة لا أرضية لها، عبر عنها بعض المثقفين، وكان موقف السلطة محايدا في أغلب الأحيان، ومنحازا إلى موقف الجماعة الوطنية في بعض الأحيان. لكن الأمر اختلف الآن من زاويتين، الأولى أن مصر في السنوات الأخيرة دخلت مرحلة "اللامشروع"، الأمر الذي أحدث خللا شديدا في منظومة القيم السياسية السائدة، وبدا في بعض الأحيان أنها فقدت حيادها خصوصا بعد اتفاقيات كامب ديفد (1979). المتغير الثاني أن ثورة الاتصال أتاحت لتلك الأصوات الشاذة فرصة الانتشار في بعض الدوائر. ساعد على ذلك أن نفرا من أصحابها تبنتهم السلطة ومكنتهم من بعض مواقع التوجيه والتأثير في المجالين الثقافي والإعلامي. - إن تلك القشرة التي طفت على سطح الحياة المصرية ضمت ثلاث فئات: مجموعات من المواطنين الأبرياء الذين لم يعيشوا ولم يعرفوا سنوات الصعود والمد. ولأنه لم تتوفر لهم لا حصانات ولا خلفيات كافية، فإن إدراكهم تشكل متأثرا بالتوجيه الإعلامي السائد والبث التلفزيوني الذي يعبر عن السياسات المعتمدة. الفئة الثانية هم أصحاب المصالح الذين ارتبط مصيرهم بالنظام القائم وسياساته. فتبنوا كل أطروحاته وروجوا لها. الفئة الثالثة ضمت نفرا من المثقفين والسياسيين الذين احترفوا العمل العام، واستثمروا أجواء الالتباس والفراغ لتصفية حساباتهم الخاصة إزاء التوجهات الفكرية الأخرى، وفي المقدمة منهم أصحاب التوجه القومي والإسلامي. (3)لا أبالغ إذا قلت إن ركائز منظومة القيم التي شكلت إدراك الجماعة الوطنية في مصر، جرى انتهاكها أو تفريغها من مضمونها في خطاب أولئك المصريين الجدد. وليس بعيدا عن أذهاننا ذلك الهجوم البائس الذي تعرض له الانتماء العربي خلال الاشتباك الإعلامي الذي أفضت إليه مباراة مصر والجزائر. إذ خلاله تبنت بعض الكتابات والأبواق الإعلامية لغة اتسمت بالاستعلاء والعنصرية، حتى وجدنا برامج تلفزيوينة يومية ظلت تلح على إثارة النفور من العرب والعروبة. "رياح التسميم التي ملأت الأجواء في مصر زرعت بذور الحساسية في بعض الأوساط إزاء الشعب الفلسطيني, وأشاعت قدرا لا يستهان به من عدم الاكتراث بمعاناته أو مصيره عند البعض، وقدرا مماثلا من الإدانة والاتهام عند البعض الآخر " ذلك حدث أيضا مع التوجه الإسلامي الذي صار يجرح في وسائل الإعلام بجرأة ملحوظة، ويصور بحسبانه نفيا للآخر ونقيضا للتقدم والمواطنة والدولة المدنية. أما الوحدة العربية فقد غدت محلا للسخرية والتندر. ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الأميركية صارت تهمة تصنف أصحابها في قوائم المتطرفين والإرهابيين، في حين أن مقاطعة إسرائيل (التي تدعو إليها بعض المؤسسات الغربية) صارت نوعا من التشدد المستهجن. وفي هذه الأجواء لا تسأل عن موقع حركة التحرر الوطني أو القومية العربية أو عدم الانحياز. بل إن مفاهيم مثل الاستقلال والأمن الوطني تعرضت للتشويه والابتذال. فما عادت القواعد الأجنبية سبَّة، ولا اعتبر التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة متعارضا مع الاستقلال. بل إن إقامة الجدار الفولاذي الذي يحكم الحصار حول غزة صدرت بحسبانها من مقتضيات الدفاع عن الأمن الوطني. قضية فلسطين كانت ضحية هذه الأجواء. وليت الأمر وقف عند حد تراجع أولويتها، وهي التي كانت "قضية مركزية" يوما ما، لأن رياح التسميم زرعت بذور الحساسية في الأوساط التي أعنيها إزاء الشعب الفلسطيني ذاته، وأشاعت قدرا لا يستهان به من عدم الاكتراث بمعاناته أو مصيره عند البعض، وقدرا مماثلا من الإدانة والاتهام عند البعض الآخر. (4)البديل الذي طرح بعد التحلل من كل ما سبق كان شعار "حب مصر"، الذي برز في الأفق بعد أحداث مباراة الجزائر، وأصبحت نداءاته وأصداؤه تغطي جدران المدن الكبرى. وليس لدي ما يثبت أن دغدغة المشاعر الوطنية لدى المصريين بهذا الأسلوب في نهاية العام كانت أمرا قصد به تتويج الانقلاب الذي حدث في منظومة القيم السياسية. مع ذلك فلا بد أن يثير اهتمامنا ذلك التتابع بين الانخلاع أو الانسحاب المتدرج من ساحة الاهتمامات الكبرى وثيقة الصلة بأشواق الأمة، وبين الانكفاء على الذات الذي جسده في البداية شعار "مصر أولا". يستوقفنا أيضا في هذا الصدد أن استنهاض الهمة الوطنية تم في أعقاب حدث المباراة البائسة، وكان زميلنا الأستاذ هاني شكر الله دقيقا في وصفها بأنها "وطنية كروية"، لا تحتاج إلى مواطنين وإنما تكتفي بالمشجعين فقط! الوطنية التي تم استدعاؤها لكي تلبي أشواق المصريين جرى ابتذالها بشكل محزن. إذ لم تستدع لكي تستنهض همة المصريين في الدفاع عن حريتهم وكرامتهم وشرف وطنهم، وحقهم في مقاومة الفساد والاستبداد، وإنما أطلقت لتأكيد التفاف المصريين حول المنتخب القومي لكرة القدم. وهو ما عبرت عنه لافتة كبيرة رفعت فوق أهم جسر في قلب القاهرة، ظهر عليها علم مصر، وكتبت عليه العبارة التالية: ليس المهم أن نكسب كأس العالم ولكن الأهم صورتنا أمام العالم (!) -وقد استثمر رجال الأعمال تلك الأجواء بشتى الطرق. وكنت قد أشرت في الأسبوع الماضي إلى الإعلان التلفزيوني الذي ظهر فيه بعض الشبان وهم يهتفون بصوت عال منادين مصر-، وجاءت الاستجابة في لقطة تالية ظهر فيها مشروب معلب لإحدى شركات المياه الغازية، كذلك فإنهم تنافسوا في تعليق اللافتات التي رسم عليها علم مصر، وصيغت عليه عبارات الاعتزاز والفخر بالانتماء للبلد، ممهورة باسم الشركة المسجل في البورصة. في أداء لم يختلف كثيرا عن القصة التي تروي عن رجل أرمني نشر إعلانا أبلغ به الكافة بأنه ينعى ولده ويصلح الساعات! "المصريون الحقيقيون، الأصلاء والقابضون على قيم الانتماء والعزة، لا يزالون ثابتين على الأرض, ترى حشودهم في المظاهرات والمسيرات الغاضبة دفاعا عن الأمة والوطن, وتلمس جهودهم في حملات التضامن والتبرع ونصرة الفلسطينيين. " تستحق الرصد ولا تستدعى القلق ظاهرة المصريين الجدد الذين ما كان لنا أن نذكرهم إلا لأن المنابر الإعلامية التي مكنوا منها أثبتت لهم حضورا أكبر كثيرا من حجمهم الحقيقي. ذلك أن المصريين الحقيقيين، الأصلاء والقابضين على قيم الانتماء والعزة، لا يزالون ثابتين على الأرض. ترى حشودهم في المظاهرات والمسيرات الغاضبة التي تخرج دفاعا عن الأمة والوطن. وتلمس جهودهم في حملات التضامن والتبرع ونصرة الفلسطينيين المحاصرين. وتقرأ تعليقاتهم على مختلف مواقع شبكة الإنترنت. ورغم أنهم لا يملكون المنابر والأبواق التي أتيحت لغيرهم، وكثيرا ما يتعرضون للتعتيم والقمع، فإنهم يمثلون كتلة الأغلبية الصامتة والصابرة التي ينبغي أن يراهن عليها في المستقبل، لأنه لا يصح إلا الصحيح. أما إذا سألتني لماذا والأمر كذلك شغلتنا بأمر أولئك المصريين الجدد؟ فردي أنني أردت "إثبات الحالة" لا أكثر، بعدما وجدت أنها سقطت من عروض دفتر أحوال العام.
الأربعاء، 7 أكتوبر 2009
كيف تقرأ الرسائل وتفهمها وتشرحها؟!
لما كانت الرسائل تمثِّل المنطلق الفكري والتربوي لحركتنا لذا كان من التوجيهات الخاصة بالجانب التربوي التأكيد على التركيز على رسائل الإمام البنا لضمان عدم الانحراف فكريًّا ودعويًّا.
كيف تقرأ الرسائل؟
كيف نقرأ فكر الأستاذ الإمام البنا؟! إنه لكي يتحقق هذا الهدف:
1- علينا أن نُلِّم بالظروف التاريخية التي كُتبت فيها هذه الرسائل.
2- وعلينا أن نعرف القواعد التي اتبعها الأستاذ الإمام البنا في كتابتها.
3- ثم مقارنة هذه القواعد بالتوجيهات المطروحة في الكتابة الحديثة.
4- وقد صدرت هذه التوجيهات في الكتابة الحديثة عن إحدى جامعات إنجلترا، وقد أنشئت كليةٌ فيها تُسمى (كلية الرواية)، يدخلها أناسٌ ليس عندهم درايةٌ بالكتابة، فيدرسون تقنية الكتابة والسرد، ويتخرجون منها روائيين على مستوى جيد قد يصل إلى العالمية.
5- تبقى الكتابة فنًّا، وتبقى الموهبة هي التي تمنح الخلود.
6- أصبحت الكتابة نوعًا من التقنية التي يمكن تعلمها.
7- هذه الكلية أصدرت عدة مقالات عن القواعد التي جعلتهم يحسنون الكتابة، وإننا لو تحدثنا عن هذه التوجيهات نستطيع فعلاً من خلالها أن نقرأ رسائل الإمام، ونستطيع كذلك أن نعيش في ظلالها.
توجيهات كلية الرواية (كيف تكتب؟) وإسقاطها على واقع الأستاذ الإمام البنا
1- الكتابة امتداد طبيعي للقراءة، فالإنسان لكي يكتب عليه أن يقرأ كثيرًا ويطالع كثيرًا؛ حتى يحسن الكتابة، وإن الجوهر الخلاَّق للكتابة هو القراءة، وإن الأفق الحقيقي للكتابة هو اكتشاف القراءة في سنِّ مبكرة.
2- لو طبقنا ذلك على الأستاذ الإمام البنا لوجدنا أنه اهتم منذ صغره بالقراءة، كما عبَّر عن ذلك في أول رسالة المؤتمر الخامس: (طالعت كثيرًا وجرَّبت كثيرًا، وخالطت أوساطًا كثيرةً، وشهدت حوادثَ عدةً.. إلخ).
3- المعروف أن الأستاذ الإمام كان يحفظ أكثر من ثمانيةَ عشرَ ألف بيت من الشعر ومثلها من النثر عندما تقدم للاختبار التقويمي في دار العلوم.. يقول الإمام البنا: وقد أعددت من الوسائل العملية درسًا طويلاً، سأحاول أن تشهد لي به الأوراق الرسمية، ولقد حفظتُ كثيرًا من المتون في العلوم المختلفة، فحفظت مُلحة الإعراب للحريري، ثم الألفية لابن مالك، والياقوتية في المصطلح، والجوهرة في التوحيد، والرحبية في الميراث، وبعض متن السلم في المنطق، وكثيرًا من متن القدوري في فقه أبي حنيفة، ومن متن الغاية والتقريب لأبي شجاع في فقه الشافعية، وبعض منظومة ابن عامر في مذهب المالكية، وحاولت حفظ متن الشاطبية في القراءات.
4- لكي نفهم الرسائل جيدًا لا بد من أن نقرأ كثيرًا حول الأفكار التي طرحتها هذه الرسائل.
5- القراءة يجب أن تكون بشكل انتقائي ونقدي، وذلك باستخراج الأفكار المفيدة في الموضوع، فعلينا ونحن نقرأ الرسائل أن نستخرج الأفكار المهمة المفيدة في كل رسالة.
6- الكتابة أخيلةٌ لا حدودَ لها، وقد أشار الإمام إلى هذا المعنى عندما قال: "وألزموا الخيال صدقَ الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة" وكذلك عندما كان يتكلم عن "أحلام اليوم حقائق الغد وحقائق اليوم أحلام الأمس"، وكان لا يجعل الخيال يستبدُّ به، وإنما كان يُلزمه صدقَ الحقيقة والواقع.
7- الكتابة تحتاج إلى ذاكرة جيدة، فكتابةٌ جيدةٌ تعني ذاكرةً جيدةً، وذاكرةٌ جيدةٌ تعني امتلاكًا لأحداث الواقع ولتجاربه ولوقائعه الحياتية.
وهذا ينطبق على كلام الأستاذ الإمام والحصيلة الضخمة جدًّا التي كما قال: "شهدتُ حوادثَ عدةً وخالطتُ أوساطًا كثيرةً، وخرجتُ من هذه السياحة القصيرة المدى الطويلة المراحل بما استطعت أن أقدمه كتابةً للناس.
8- توظيف هذه التجاريب والوقائع والأحداث لخدمة الهدف.
9- القدرة على الصدق في اختيار الكلمات البسيطة البعيدة عن التعقيد؛ لأنها دليلٌ على صدق الكاتب وعلى ثقته في نفسه وابتعاده عن الخوف والخجل والكذب وعدم الثقة في النفس؛ ولذلك كان الأستاذ الإمام يكتب كأنه يتحدث، يتكلم ارتجالاً، حاضر البديهة، متمكنًا من علمه، يسوق الآيات، يدلِّل بها على ما يقول، فتجدها كأنما أنزلت في مواضعها.
10- القدرة على نقل الإحساس بأحداث الحياة، فكما يقولون: الظلم وحده لا يُحدث الثورات، إنما الإحساس بالظلم، فالكاتب الجيد هو الذي ينفعل بالأحداث مِن حوله، وتكون لديه القدرة على تجسيد هذا الإحساس، والأستاذ الإمام كانت لديه هذه القدرة.
11- الوحدة الأساسية في النص هي المقطع (الفقرة أو عدة فقرات) وليس الجملة؛ بحيث تستطيع أن تفهم ما هو مكتوب، فالفكرة يتضمنها مقطعٌ كاملٌ؛ حتى يعين على الوحدة الموضوعية في الكتابة، وهذا الكلام واضحٌ في رسائل الإمام الشهيد.
12- أصعب شيء في الكتابة هو الخواتيم، فإنهاء الكتابة بخاتمةٍ جيدةٍ من أصعب الأشياء، وكان الأستاذ الإمام موفقًا في ذلك، فتجد أن الخاتمة لديه ملخِّصةٌ لأفضل ما طَرح وأهم ما كتَب في الرسالة، فانظُر إليه مثلاً في (رسالة التعاليم)، حيث يقول في ختامها: "أيها الأخ الصادق: هذا مجملٌ لدعوتك، وبيانٌ موجزٌ لفكرتك، وتستطيع أن تجمع هذه المبادئ في خمس كلمات: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن شريعتنا، والجهاد سبيلنا، والشهادة أمنيتنا، أن تجمع مظاهرها في خمس كلمات هي: البساطة والتلاوة والصلاة والجندية والخلق.. فخذ نفسك بشدة بهذه التعاليم، وإلا ففي صفوف القاعدين متسعٌ للكسالى والعابثين".. فالنهاية قويةٌ جدًّا ومركَّزة، وهكذا كانت خاتمة كل رسالة.
أسلوب الإمام في كتابة الرسائل
الشيخ محمد الغزالي يقول الشيخ الغزالي: "أهم ما يمكن أن تصف به الأستاذ الإمام البنا رحمه الله أنه كانت فيه ثلاث مميزات مهمة جدًّا:
1- الفقه المتمكن.
2- حسن الدراية بالمجتمع الذي يعيش فيه.
3- التجربة الميدانية.
وأكثر الأدلة على ذلك رسالة التعاليم، وبخاصة الأصول العشرين للفهم، فقد قرأ الإمام أكثر من ثلاثين كتابًا من أمهات كتب الفقه حتى يكتبَ الأصول العشرين، وهذا ليس غريبًا، فقد قرأ الإمام محمد عبده خمسًا وعشرين كتابًا حتى يفسِّر آيةً واحدةً، فكان الأستاذ الإمام موسوعيًّا في اطلاعه.
أما عن حسن الدراية فإنه ما مِن أحدٍ يقرأ رسالةً من رسائل الإمام إلا ويقع في حسِّه أنه يقرأ لشيخٍ عاشَ الأحداثَ وفهِمَها وفقهها وحاول إصلاحها، وانظر إليه عند حديثه عن المشكلة الاقتصادية المتعلقة بالأفراد في (رسالة المؤتمر السادس)، ثم حسن الدراية بواقع الإسلام في العالم من حوله، فكان عنده حسن الدراية بالواقع من حوله محليَّا وعربيًّا وعالميًّا.
أما عن تجربته الميدانية التي كانت تتميز بها رسائلُه فأبلغ شيء على ذلك هو (مذكرات الدعوة والداعية)، التي رصد فيها كل تجاربه منذ نعومة أظفاره حتى أقام هذا الصرح الشامخ، وقد وقف وقفاتٍ طويلةً جدًّا عند بعض المنعطفات المهمة في حياته، مثل:
- مدرسة الرشاد.
- مدرسة المعلمين وحفظ المتون.
- وقفته عند أستاذه في دار العلوم- محمد عبد المطلب- الذي تعلم منه التوسع والاستطراد.
- موقفه عند الصوفية كموقف مهم في حياته.
- انتقاله إلى الإسماعيلية.. إلخ.
فرسائل الإمام اتسمت بالتجربة الميدانية، كما اتسمت بالإلحاح والعاطفة، ذلك الذي أعطاها هذا الصدق الذي تجد أثره في السمع.. هذا هو الأسلوب العام لكتابة الرسائل.
ثم يتحدث عن الظروف التاريخية التي نشأ فيها، وكان من أهم الأحداث في عهده:
1- الاحتلال، ووقوع العالم الإسلامي في قبضة الغاصب الأجنبي.
2- سقوط الخلافة الإسلامية.
وكان هناك- في هذا العهد- الخصوم الأقوياء والجيل المخضرم الذي تأثر بالحضارة الغربية والاتجاه العلماني التغريبي الذي أراد أن يدفع الأمة- عن مغافلة منها- لا إلى ما يريد بل إلى ما أَلِف، وكانت هناك ردود الفعل الباهتة الضعيفة للنخب الحائرة التي تمثَّلت في مثل الشيخ يوسف الدجوي، وفي المثقفين الملتزمين من ناحية أخرى مثل أحمد تيمور باشا.
كانت ردود فعل باهتة أنتجت في النهاية حالةً من الجمود ومن الواقع البئيس كما قال أبو الحسن الندوي: أصبح العالم الإسلامي طبعةً واحدةً من كتابٍ واحدٍ تشابهت نُسَخُه أو مسرحيةً من فصل واحد أُحكِم إخراجها، فلا قلقَ ولا اضطرابَ ولا طموحَ ولا استشرافَ.
جاء الإمام الشهيد ففاجأ العالم الإسلامي بشخصيته الفذَّة التي جُمعت فيها محاسنُ تفرَّقت في غيره، وقد استفاد من تجارب كل من سبقوه، وهو بلا شك مجدد سبعة قرون خلَت، كما يقول أبو الحسن الندوي في مقدمة (كتاب الدعوة والداعية).
أقام هذا الرجل- الأستاذ الإمام- مهمة دعوته على أصول ثلاثة:
أولها: إعادة الثقة في صلاحية الإسلام وخلود الرسالة- وعلى هذا المحو تدور رسائل الإمام البنا- بين أبناء هذا الجيل الذي كان قد تأثَّر بالاتجاه العلماني التغريبي.
ثانيها: مقاومة مركب النقص وعقدة الدونية، وهي الهزيمة الداخلية التي ليس هناك هزيمة أبشع منها.
ثالثها: معالجة روح الميوعة والاستهتار والانسياق تحت ربقة الشهوات والآثام، وأن يستبدل بذلك الرجولة والجد التي تعني الوقار والرزانة والعبوس والخشونة.. هذه هي القواعد الأساسية التي بنى عليها الأستاذ الإمام دعوته وكتب من أجلها رسائلَه.
وتحدَّث الشيخ مصطفى المراغي عن الأستاذ الإمام الشهيد وهو يتكلم عن خصائص الداعية الفذّ فقال: "والشيخ حسن البنا رجل مسلم غيور على دينه، يعرف الوسط الذي يعيش فيه، ويفقه أسرار الإسلام، ويضع يده على الأدواء في جسم الأمة الإسلامية، وقد اتصل بالناس اتصالاً وثيقًا، وشغل نفسه بنواحي الإصلاح على النحو الذي كان عليه سلف الأمة الصالح".. هذه الصفات الفذَّة التي كانت تنتظرها دعوةُ الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري "فكل دعوة تنتظر صاحبها" فجاء الإمام البنا مجهَّزًا بهذه الصفات، وهذا مجمل الحديث عن الأستاذ الإمام البنا والظروف التي كتب فيها الرسائل.. وبالله التوفيق.
شهادة الشهيد سيد قطب رحمه الله
الشهيد سيد قطب
في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدَرٌ مقدورٌ وحكمةٌ مدبرةٌ في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكون هذا لقبه، ولكن من يقول إنها مصادفةٌ والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء.
لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرًا، ولكن الدعاية غير البناء، وما كل داعية يملك أن يكون بنَّاءً، وما كل بنَّاء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء.
هذا البناء الضخم.. الإخوان المسلمون.. إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات، إنهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس، استجاش الداعية وجداناتهم فالتفوا حول عقيدة.. إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة التنظيم من الأسرة إلى الشعبة إلى المنظمة إلى المركز الإداري إلى الهيئة التأسيسية إلى مكتب الإرشاد.
هذا من ناحية الشكل الخارجي وهو أقل مظاهر هذه العبقرية، ولكن البناء الداخلي لهذه الجماعة أدَّق وأحكم وأكثر دلالةً على عبقرية التنظيم والبناء.. البناء الروحي.. هذا التنظيم الذي يربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة.. هذه الدراسات المشتركة والصلوات المشتركة والتوجيهات المشتركة والرحلات المشتركة والمعسكرات المشتركة.
وفي النهاية هذه الاستجابة المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدةً تعمل في داخل النفس قبل أن تكون تعليماتٍ وأوامرَ ونظامًا، والعبقرية في استخدام طاقة الأفراد.. طاقة المجموعات، في نشاط لا يدع في نفوسهم ولا يدعهم يتلفتون هنا أو هناك، يبحثون عما يملأون به الفراغ.
إن مجرد استثارة الوجدان الديني لا يكفي، وإذا قصر الداعية همَّه على هذه الاستثارة فإنه سينتهي بالشباب خاصةً إلى نوع من الهَوَس الديني الذي لا يبني شيئًا، وإن مجرد الدراسة العلمية للعقيدة لا تكفي، وإذا قصر الداعية همَّه على هذه الدراسة فإنه سينتهي إلى تجفيف الينابيع الروحية التي تُكسب هذه الدراسة نداوتَها وحرارتَها وخصوبتَها، وإن مجرد استثارة الوجدان والدراسة معًا لا يستغرقان الطاقة، فستبقى هنالك طاقةٌ عضليةٌ، وطاقةٌ عمليةٌ، وطاقةٌ فطريةٌ أخرى في الكسب والمتاع والشهوة والعمل والقتال.
وقد استطاع حسن البنا أن يفكِّر في هذا كله أو أن يلهم هذا كله، فيجعل نشاط الأخ المسلم يمتد- وهو يعمل في نطاق الجماعة- إلى هذه المجالات كلها بحكم نظام الجماعة ذاته، وأن يستنفذ الطاقاتِ الفطريةَ كلها في أثناء العمل الجماعي وفي مجال بناء الجماعة، واستطاع ذلك في نظام الكتائب ونظام المعسكرات ونظام الشركات الإخوانية ونظام الدعاة ونظام الفدائيين الذي شهد معارك فلسطين ومعارك القتال وهناك نماذج من آثاره تشهد بالعبقرية لذلك النظام.
وعبقرية البناء في تجميع الأنماط من النفوس ومن العقليات ومن الأعمار ومن البيئات.. تجميعها كلها في بناء واحد، كما تتجمع النغمات المختلفة في اللحن العبقري، وطبعها كلها بطابع واحد يُعرَفون به جميعًا، ودفعها كلها في اتجاه واحد على تباين المشاعر والإدراكات والأعمار والأوساط في ربع قرن من الزمان.. تُرَى أكانت مصادفةً عابرةً أن يكون هذه لقبه؟َ أو أنها الإرادة العليا التي تنسق في كتابها المسطور بين أصغر المصادفات وأكبر المقدورات في توافق واتساق؟!
ومضى حسن البنا إلى جوار ربه، يمضي وقد استكمل البناء أسسه، يمضي فيكون استشهاده على النحو الذي أريد له: عملية جديدة من عمليات البناء.. عملية تعميق للأساس، وتقوية للجدران، وما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتُلهب الدعوة في نفوس الإخوان كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق.
إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبَّت فيها الروح وكُتِبَت لها الحياة، وحينما سلَّط الطغاة الأقزام الحديد والنار على الإخوان كان الوقت قد فات، كان البناء الذي أسسه حسن البنا قد استطال على الهدم، وتعمَّق على الاجتثاث، كان قد استحال فكرةً لا يهدمها الحديد والنار، فالحديد والنار لم يهدما فكرةً في يوم من الأيام، واستعلت عبقرية البناء على الطغاة الأقزام، فذهب الطغيان وبقي الإخوان.
ومرةً بعد مرةً نزَت في نفوس بعض الرجال- من الإخوان- نزوات، وفي كل مرة سقط أصحاب هذه النزوات كما تسقط الورقة الجافَّة من الشجرة الضخمة، أو انزوت تلك النزوة، ولم تستطع أن تحدث حدثًا في الصفوف.
ومرةً بعد مرة استمسك أعداء الإخوان بفرع من تلك الشجرة، يسحبونه عميقًا في كيانها، فإذا جذبوه إليهم جذبوا الشجرة أو اقتلعوا الشجرة، حتى إذا آن آوان الشدّ خرج ذلك الفرع في أيديهم جافًّا يابسًا كالحَطَبَة الناشفة، لا ماءَ فيه ولا ورقَ ولا ثمارَ.
إنها عبقريةُ البناء، تمتد بعد ذهاب البناء.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)